العيني

142

عمدة القاري

هو يوم غزوة أحد ، كانت في سنة ثلاث من الهجرة . قوله : ( يوم العقبة ) هي التي تنسب إليها جمرة العقبة وهي بمنىً . قوله : ( إذ عرضت نفسي ) أي : حين عرضت نفسي ، كان ذلك في شوال في سنة عشر من المبعث ، وأنه كان بعد موت أبي طالب وخديجة ، رضي الله تعالى عنها ، وذكر موسى بن عقبة في ( المغازي ) : عن ابن شهاب : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات أبو طالب توجه إلى الطائف رجاء أن يؤوه فعمد إلى ثلاثة نفر من ثقيف وهم ساداتهم ، وهم أخوة : عبد ياليل وحبيب ومسعود بنو عمرو ، فعرض عليهم نفسه وشكا إليهم ما انتهك منه قومه ، فردوا عليه أقبح رد . قوله : ( على ابن عبد ياليل ) ، بالياء آخر الحروف وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام : ابن عبد كلال ، بضم الكاف وتخفيف اللام وفي آخره لام ، واسم عبد ياليل : كنانة ، ويقال : مسعود . وفي ( الجمهرة ) للكلبي : عبد ياليل بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن عفرة بن عوف بن ثقيف ، والمذكور هنا : أنه صلى الله عليه وسلم عرض نفسه على ابن عبد ياليل والذي في ( المغازي ) : أن الذي كلمه هو عبد ياليل نفسه ، وعند أهل النسب أن عبد كلال أخوه لا أبوه ، وكان ابن عبد ياليل من أكابر أهل الطائف من ثقيف ، وقد روى عبد بن حميد في ( تفسيره ) : من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى : * ( على رجل من القريتين عظيم ) * ( الزخرف : 13 ) . قال : نزلت في عتبة بن ربيعة وابن عبد ياليل الثقفي ، وعن ابن سعد : كانت إقامة النبي صلى الله عليه وسلم في الطائف عشرة أيام ، وذكر ابن إسحاق وابن عقبة : أن كنانة بن عبد يا ليل وفد مع وفد الطائف سنة عشر فأسلموا ، وذكر أبو عمر في ( الصحابة ) كذلك ، وذكر المدايني : أن الوفد أسلموا إلاَّ كنانة ، فخرج إلى الروم ومات بها بعد ذلك ، والله أعلم . قوله : ( على وجهي ) ، متعلق بقوله : انطلقت ، أي على الجهة المواجهة لي . قوله : ( بقرن الثعالب ) جمع الثعلب الحيوان المشهور ، وهو موضع بقرب مكة ، وقال النووي : هو ميقات أهل نجد ، ويقال له : قرن المنازل ، بفتح الميم ، ويقال : هو على مرحلتين من مكة ، وأصل القرن كل جبل صغير منقطع من جبل كبير ، وقال عياض : يقال فيه : قرن ، غير مضاف على يوم وليلة من مكة ، قال : ورواه بعضهم بفتح الراء وهو غلط ، وقال القابسي : من سكن الراء أراد الجبل المشرف على الموضع ، ومن فتحها أراد الطريق الذي يتفرق منه ، فإنه موضع فيه طرق متفرقة . قوله : ( ملك الجبال ) ، أي : بعث الله إليك ملك الجبال ، وهو الملك الذي سخر الله له الجبال وجعل أمرها بيده . قوله : ( ذلك ) ، مبتدأ وخبره محذوف أي : ذلك كما قال جبريل ، أو كما سمعت منه ، أو المبتدأ محذوف ، أي : الأمر ذلك . قوله : ( فيما شئت ؟ ) كلمة ما ، فيه استفهامية وجزاء قوله : ( إن شئت ) مقدر أي : إن شئت لفعلت . قوله : ( ذلك فيما شئت إن شئت ) كذا هو في رواية أبي ذر عن شيخه ، وروى عن الكشميهني مثله إلاَّ أنه قال : فما شئت ، وروى الطبراني عن مقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف شيخ البخاري فقال : يا محمد إن الله بعثني إليك وأنا ملك الجبال لتأمرني بأمرك ، فما شئت إن شئت . قوله : ( أن أطبق ) أي : بأن أطبق ، و : أن ، مصدرية تقديره : لفعلت بإطباق الأخشبين عليهم ، والأخشبان بالخاء والشين المعجمتين هما جبلا مكة : أبو قبيس والذي يقابله قيقعان ، وقال الصغاني : بل هو الجبل الأحمر الذي يشرف علي قيقعان ، ووهم من قال : ثور . قلت : الذي قال : الأخشبان : أبو قبيس وثور ، هو الكرماني ، وسميا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما ، يقال : رجل أخشب إذا كان صلب العظام عاري اللحم ، والمراد من قوله : أن أطبق عليهم : أن يلتقيا على من بمكة فيصيران كطبق واحد عليهم . قوله : ( بل أرجو ) كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : أنا أرجو . قوله : ( أن يخرج الله ) ، بضم الياء من الإخراج . قوله : ( من يعبد الله ) في محل النصب لأنه مفعول : يخرج . قوله : ( يعبد الله ) أي : يوحده . قوله : ( لا يشرك به شيئاً ) تفسيره . 2323 حدَّثنا قُتَيْبَةُ قال حدَّثنا أبو عَوَانَةَ قال حدَّثنا أبُو إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ قال سألْتُ زرَّ ابنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِ الله تعالى * ( فَكانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى فأوْحاى إلى عَبْدِهِ ما أوْحاى ) * ( النجم : 9 ، 01 ) . قال حدَّثنا ابنُ مَسْعُودٍ أنَّهُ رَأى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَناحٍ . أبو عوانة بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وأبو إسحاق الشيباني اسمه سليمان بن أبي سليمان ، واسمه فيروز الكوفي ، وزر ، بكسر الزاي وتشديد الراء : ابن حبيش ، بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي